السيد الخوئي

51

كتاب الطهارة

أنه لا قرينة على تعيين أحد التصرفين وارتكاب أحد المخالفتين للظاهر ولا مرجح له تصبح الموثقة المذكورة مجملة لا محالة . ( الثاني ) : إن الجملة الثانية ليست تصريحا بمفهوم الجملة الأولى بل الظاهر المستفاد من الموثقة أن الجملة الأولى مطلقة وقد دلت باطلاقها على وجوب الأغسال الثلاثة مع الثقب تجاوز أم لم يتجاوز ، والجملة الثانية بيان ومقيد لاطلاق الجملة الثانية وتدل على أن وجوب الأغسال الثلاثة إنما هو إذا ثقب الدم وتجاوز ، وأما إذا ثقب ولم يتجاوز فالواجب غسل واحد . ولا بأس بالاطلاق في الجملة المتقدمة مع بيان القيد في الجملات المتأخرة بل هو كلام فصيح وقد وقع نظيره في كلام الله سبحانه كما في قوله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) فإنه - باطلاقه - شامل للجنب وغيره ثم أتى بمقيده بقوله - عز من قائل ) - ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) فإنه مقيد لاطلاق الجملة السابقة ودال على أن وجوب الوضوء إنما هو في حق غير الجنب وأما الجنب فحكمه أن يتطهر . وعليه فالموثقة تدل على مذهب المشهور ، غاية الأمر أن نضيف عليها الحكم بوجوب الوضوء مع عدم الثقب أصلا بمقتضى صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة . ويدل على ما ذكرناه موثقة أخرى لسماعة مسندة عن أبي عبد الله ( ع ) بخلاف هذه الموثقة فإنها مضمرة - قال : ( غسل الجنابة واجب وغسل الحائض إذا طهرت واجب وغسل المستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف وجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل صلاتين وللفجر غسل

--> ( 1 ) المائدة : 6 .